فصل: باب المستأمن

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


باب استيلاء الكفار

لما فرغ من بيان حكم استيلائنا عليهم شرع في بيان حكم استيلاء بعضهم على بعض، وحكم استيلائهم علينا فتح وبه ظهر أنه من إضافة المصدر إلى فاعله لا إلى مفعوله أيضا؛ لأنه هو ما فرغ من بيانه فافهم ‏(‏قوله على بعضهم بعضا‏)‏ تبع في هذا التعبير صاحب النهر، وصوابه بعضهم على بعض كما قال ح أو إسقاط لفظ بعضا كما قال ط ‏(‏قوله بدار الحرب‏)‏ أفاد إطلاقه أنه لا يشترط الإحراز بدار المالك، حتى لو استولى كفار الترك والهند على الروم وأحرزوها بالهند، ثبت الملك لكفار الترك ككفار الهند كما في الخلاصة قهستاني ونحوه في البحر‏.‏ ويأتي ما يؤيده لكن ذكر ابن كمال أن الإحراز هنا غير شرط، وإنما هو مخصوص في المسألة الآتية وهي قوله‏:‏ وإن غلبوا على أموالنا إلخ على ما أفصح عنه صاحب الهداية ا هـ‏.‏ أي حيث أطلق هنا وقيد بالإحراز في الآتية، وذكر في الشرنبلالية مثل ما ذكره ابن كمال فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله لاستيلائه على مباح‏)‏ أي فيملكه هو بمباشرة سببه كالاحتطاب والاصطياد ‏(‏قوله ولو سبى إلخ‏)‏ ذكر المسألة بتعليلها في الدرر عن واقعات الصدر الشهيد، ولم يذكر أموال أهل الذمة؛ لأنها كأموالنا فتملك بالإحراز، وقوله‏:‏ من دارنا الظاهر أنه احتراز عما لو لحق الذمي بدار الحرب فسبي منها أما لو دخل دارهم على نية العود، فالظاهر أنه لا يملك بالسبي لبقاء عهد الذمة فله حكمنا تأمل ‏(‏قوله من ذلك السبي للكافر‏)‏ فسر اسم الإشارة بما ذكر ليفيد أنه راجع إلى المسألة الأولى دون مسألة الذمي؛ لأنهم إذا لم يملكوا الذمي إذا سبوه لم نملكه منهم فافهم ‏(‏قوله اعتبارا بسائر أملاكهم‏)‏ أي كما نملك باقي أملاكهم، وشمل ما إذا كان بيننا وبين المسبيين موادعة؛ لأنا لم نغدرهم إنما أخذنا مالا خرج عن ملكهم، ولو كان بيننا وبين كل من الطائفتين موادعة كان لنا أن نشتري من السابين لما ذكرنا إلا إذا اقتتلوا بدارنا؛ لأنهم لم يملكوه لعدم الإحراز فيكون شراؤنا غدرا بالآخرين؛ لأنه على ملكهم وتمامه في البحر عن الفتح وقوله‏:‏ لم يملكوه لعدم الإحراز يدل على اشتراط الإحراز في المسألة المارة كما ذكرناه‏.‏

مطلب فيما لو باع الحربي ولده

‏[‏تنبيه‏]‏

في النهر عن منية المفتي إذا باع الحربي هناك ولده من مسلم عن الإمام أنه لا يجوز ولا يجبر على الرد وعن أبي يوسف، أنه يجبر إذا خاصم الحربي، ولو دخل دارنا بأمان مع ولده فباع الولد لا يجوز في الروايات ا هـ‏.‏ أي؛ لأن في إجازة بيع الولد نقض أمانه كما في ط عن الولوالجية

‏(‏قوله ولو عبدا مؤمنا‏)‏ وكذا الكافر بالأولى وكان الأولى التعبير بالقن ليخرج المدبر، والمكاتب، وأم الولد فإنهم لا يملكونهم كما سيذكره المصنف ومثل العبد الأمة كما في الدرر‏.‏

مطلب يلحق بدار الحرب المفازة و البحر الملح

‏(‏قوله وأحرزوها بدارهم‏)‏ ويلحق بها البحر الملح ونحوه كمفازة ليس وراءها بلاد إسلام، نقله بعضهم عن الحموي وفي حاشية أبي السعود عن شرح النظم الهاملي سطح البحر له حكم دار الحرب ا هـ‏.‏ وفي الشرنبلالية قبيل باب العشر‏:‏ سئل قارئ الهداية عن البحر الملح أمن دار الحرب، أو الإسلام أجاب‏:‏ أنه ليس من أحد القبيلين؛ لأنه لا قهر لأحد عليه ا هـ‏.‏ قال في الدر المنتقى هناك‏:‏ لكن قدمنا في باب نكاح الكافر أن البحر الملح ملحق بدار الحرب ‏(‏قوله ملكوها‏)‏ هو قول مالك وأحمد أيضا فيحل الأكل والوطء لمن اشتراه منهم كما في الفتح لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏للفقراء المهاجرين‏}‏ سماهم فقراء فدل على أن الكفار ملكوا أموالهم التي هاجروا عنها، ومن لا يصل إلى ماله ليس فقيرا، بل هو ابن سبيل ولذا عطفوا عليهم في آية الصدقات وهذا مؤيد لما ورد من طرق كثيرة، وإن كانت ضعيفة تفيد هذا الحكم بلا شك، كما أوضحه وأطال في تحقيقه ابن الهمام ‏(‏قوله لا للاستيلاء إلخ‏)‏ رد على الهداية حيث ذكر أن عند الشافعي لا يملكونها؛ لأن الاستيلاء محظور فلا يفيد الملك، ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح؛ لأن العصمة في المال إنما ثبتت على منافاة الدليل، وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا‏}‏ فإنه يقتضي إباحة الأموال وعدم العصمة لكنها ثبتت لضرورة تمكن المالك من الانتفاع، فإذا زالت المكنة بالاستيلاء وتباين الدارين عاد مباحا كما كان ا هـ‏.‏ موضحا من العناية والفتح‏.‏

مطلب في أن الأصل في الأشياء الإباحة

‏(‏قوله لما أن الصحيح إلخ‏)‏ حاصله أن هذا التعليل المار عن الهداية مبني على أن الأصل في الأشياء الإباحة وهو رأي المعتزلة، والصحيح من مذهب أهل السنة أن الأصل فيها الوقف حتى يرد الشرع، بل الوجه أن العصمة ثابتة بخطاب الشرع عندنا، فلم تظهر العصمة في حقهم، وعند الشافعي هم مخاطبون بالشرائع، فظهرت العصمة في حقهم فلا يملكونها بالاستيلاء هذا حاصل ما في المنبع شرح المجمع‏.‏ أقول‏:‏ وفيه نظر من وجوه‏.‏ الأول‏:‏ أن ما مر عن الهداية ليس مبنيا على أن الأصل الإباحة؛ لأن الخلاف المذكور فيه إنما هو قبل ورود الشرع، وصاحب الهداية إنما أثبت الإباحة بعد ورود الشرع بمقتضى الدليل يعني أن مقتضى الدليل إباحتها، لكن ثبتت العصمة بعارض، وقد صرح بذلك في أصول البزدوي حيث قال بعد ورود الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة؛ لأن الله تعالى أباحها بقوله‏:‏ ‏{‏خلق لكم ما في الأرض جميعا‏}‏‏.‏ الثاني‏:‏ أن الكفار مخاطبون بالإيمان وبالعقوبات سوى حد الشرب وبالمعاملات، وإنما الخلاف في العبادات كما قدمناه أوائل الجهاد‏.‏ الثالث‏:‏ أن قوله فلم تظهر العصمة في حقهم أي هو مباح لهم ففيه رجوع إلى القول بالإباحة كما أفاده ط‏.‏ الرابع‏:‏ أن نسبة الإباحة إلى المعتزلة مخالف لما في كتب الأصول، ففي تحرير ابن الهمام المختار الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية ا هـ‏.‏ وفي شرح أصول البزدوي للعلامة الأكمل قال أكثر أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي إن الأشياء التي يجوز أن يرد الشرع بإباحتها وحرمتها قبل وروده على الإباحة، وهي الأصل فيها حتى أبيح لمن لم يبلغه الشرع أن يأكل ما شاء وإليه أشار محمد في الإكراه حيث قال‏:‏ أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي، فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي، وهو قول الجبائي وأبي هاشم وأصحاب الظاهر‏.‏ وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي ومعتزلة بغداد‏:‏ إنها على الحظر وقالت الأشعرية وعامة أهل الحديث‏:‏ إنها على الوقف حتى أن من لم يبلغه الشرع يتوقف ولا يتناول شيئا فإن تناول لم يوصف فعله بحل ولا حرمة وقال عبد القاهر البغدادي تفسيره لا يستحق ثوابا ولا عقابا وإليه مال الشيخ أبو منصور ا هـ‏.‏ وبسط أدلة الأقوال فيه ‏(‏قوله ويفترض علينا اتباعهم‏)‏ أي لاستنقاذ أموالنا ما داموا في دار الإسلام؛ فإن دخلوا دار الحرب لا يفترض؛ والأولى الاتباع بخلاف الذراري يفترض اتباعهم مطلقا بحر عن المحيط وقوله مطلقا أي، وإن دخلوا دار الحرب لكن ما لم يبلغوا حصونهم كما قدمناه أول الجهاد عن الذخيرة ‏(‏قوله فإن أسلموا تقرر ملكهم‏)‏ أي لا سبيل لأربابها عليها بحر عن شرح الطحاوي؛ وعبر الشارح بالتقرر؛ لأن ملكهم بعد الإحراز قبل الإسلام، على شرف الزوال إذا غلبنا عليهم وبهذا التعبير صح ذكر هذه المسألة في شرح قوله، وإن غلبوا على أموالنا إلخ، ليفيد أن قوله ملكوها أي ملكا على شرف الزوال، وإلا كان المناسب ذكرها عند قوله وملكنا ما نجده من ذلك إلخ بأن يقول إلا إن كانوا أسلموا لتقرر ملكهم تأمل

‏(‏قوله أما قبله‏)‏ أي قبل الإحراز ‏(‏قوله مطلقا‏)‏ أي قبل القسمة أو بعدها ‏(‏قوله فمن وجد ملكه‏)‏ الإضافة للعهد أي الذي يملكه الكفار، فلو دخل في دارنا حربي بأمان وسرق من مسلم طعاما أو متاعا، وأخرجه إلى دارهم ثم اشتراه مسلم وأخرجه إلى دارنا أخذه مالكه بلا شيء، وكذا لو أبق عبد إليهم ثم اشتراه مسلم كما في المحيط وغيره قهستاني ‏(‏قوله كما حققه في الدرر‏)‏ أي رادا على ما وقع في شرح المجمع لمصنفه من حمل القسمة على القسمة بين الكفار، حيث قال إنه مخالف لجميع الكتب كما لا يخفى على أولي الأبصار ‏(‏قوله بلا شيء‏)‏ تفسير لقوله مجانا ‏(‏قوله بالقيمة‏)‏ أي قيمته يوم أخذ الغانم قهستاني وفيه أيضا أنه لو مات المالك لا سبيل لوارثه؛ لأن الخيار لم يورث ا هـ‏.‏ أي؛ لأنه مخير بين أخذه بالقيمة وتركه، لكن نقل السائحاني عن الخانية لو مات المأسور منه بعد إخراج المشتري من العدو لورثته أخذه على قول محمد لا لبعض الورثة وعن أبي يوسف ليس للورثة أخذه‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

في الشرنبلالية عن الجوهرة‏:‏ لو كان عبدا فأعتقه من وقع في سهمه نفذ عتقه وبطل حق المالك، وإن باعه أخذه مالكه بالثمن، وليس له نقض البيع ‏(‏قوله جبرا للضررين إلخ‏)‏؛ لأن المالك القديم يتضرر بزوال ملكه عنه بلا رضاه، ومن وقع العين في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا؛ لأنه استحقه عوضا عن سهمه في الغنيمة، فقلنا بحق الأخذ بالقيمة جبرا للضررين بالقدر الممكن وقبل القسمة الملك فيه للعامة، فلا يصيب كل فرد منهم ما يبالي بفوته فلا يتحقق الضرر ا هـ‏.‏ درر ‏(‏قوله ولو قبلها إلخ‏)‏ مكرر بما قبله ط ‏(‏قوله الذي اشتراه‏)‏ الضمير المستتر عائد إلى تاجر؛ لأنه وإن تأخر في اللفظ لكنه متقدم في المعنى؛ لأنه في جواب الشرط، فإن التقدير ولو اشتراه منهم تاجر أخذه بالثمن الذي اشتراه به ‏(‏قوله وبالقيمة لو اتهبه منهم‏)‏؛ لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة بحر، وفيه إشارة إلى أنه لو مثليا لا فائدة في أخذه كما مر ‏(‏قوله أو ملكه بعقد فاسد‏)‏ أي فإنه يأخذه بالقيمة لو قيميا ‏(‏قوله ليس لمالكه أخذه‏)‏ أي بالخمر والخنزير، بل يأخذه بقيمة نفسه، كما نقله في النهر عن السراج الوهاج، وحينئذ لا معنى للاستدراك، بل كان عليه أن يقول‏:‏ لو ملكه بعقد فاسد كما لو شراه بخمر أو خنزير‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ لكن صاحب السراج قال في الجوهرة‏:‏ وإن اشتراه بخمر أو خنزير أخذه بقيمة الخمر وإن شاء تركه ا هـ‏.‏ إلا أن يحمل هذا على ما إذا كان البيع مثليا وما في السراج على ما إذا كان قيميا تأمل، ولم يذكر هل له أخذه بقيمة الخنزير والظاهر نعم يجعل قيمة الخنزير قائمة مقام المبيع لا مقام الخنزير كما ذكروه في الشفعة، فيما لو اشترى دارا بخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير وتكون قائمة مقام الدار فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله وكذا لو شراه إلخ‏)‏ أي ليس لمالكه أخذه وهذا تقييد لقول المتن وبالثمن إلخ ‏(‏قوله فلو بأقل قدرا‏)‏ كما لو كان التاجر اشترى قفيز بر بنصف قفيز منه ‏(‏قوله أو أردأ وصفا‏)‏ كأن اشترى قفيزا جيدا بأردأ منه وكذا لو بالعكس ‏(‏قوله وليس بربا؛ لأنه فداء‏)‏ أي لا عوض وهذا راجع إلى قوله فلو بأقل قدرا، أما الأردأ وصفا بعد التماثل في القدر، فلا يتوهم كونه ربا؛ لأن جيدها ورديئها سواء ‏(‏قوله وإن وصلية‏)‏ أي واصلة ما بعدها بما قبلها لا شرطية ‏(‏قوله فقئ عينه‏)‏ المناسب أن يرسم فقئ بالياء مبنيا للمجهول، وصورة المسألة‏:‏ إذا أخذ الكفار عبدا ودخلوا به دار الحرب، فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها، فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذه به المشتري من العدو، ولا يأخذ الأرش؛ لأن الملك فيه صحيح، فكان الأرش حاصلا في ملكه ولو أخذه فإنما يأخذه بمثله؛ لأن الأرش دراهم أو دنانير وتمامه في العناية‏.‏ ‏(‏قوله أو فقأها المشتري‏)‏ أشار به إلى قول البحر إنه لا فرق في الفاقئ، بين أن يكون المشتري أو غيره ‏(‏قوله؛ لأن الأوصاف إلخ‏)‏ أي والعين كالوصف؛ لأن بها يحصل وصف الإبصار وقد كانت في ملك صحيح فلا يقابلها شيء منه والعقر كالأرش نهر ‏(‏قوله والقول للمشتري إلخ‏)‏؛ لأنه ينكر استحقاق الأخذ بما يدعيه المالك القديم كالمشتري مع الشفيع ‏(‏قوله؛ لأن البينة مبينة‏)‏ أي مظهرة وهو علة لمقدر، وهو إما عند وجود البرهان من أحدهما فيقبل؛ لأن إلخ ‏(‏قوله أيضا‏)‏ أي كما أن بينة المالك تقبل إذا برهن وحده كما علم مما قبله ‏(‏قوله خلافا للثاني‏)‏ فإن البينة عنده بينة المشتري، ولا يخفى أن الأوجه الأول؛ لأن البينة لإثبات خلاف الظاهر، والظاهر مع من يكون القول قوله وهو المشتري فبينة المالك أقوى لإثباتها خلافه هذا ما ظهر لي فافهم ‏(‏قوله وإن تكرر الأسر والشراء‏)‏ قيد بالتكرر؛ لأن المشتري الأول لو وهبه كان لمولاه أخذه من الموهوب له بقيمته كما لو وهبه الكافر لمسلم فتح ‏(‏قوله لورود الأسر على ملكه‏)‏ أي على ملك المشتري الأول فكان الأخذ له، حتى لو أبى أن يأخذه لم يلزم المشتري الثاني إعطاؤه للأول فتح ‏(‏قوله ثم يأخذ المالك القديم‏)‏ أي ثم بعد أخذ المشتري الأول من المشتري الثاني إذا أراد المالك الأول أن يأخذه من المشتري الأول يأخذه بالثمنين ‏(‏قوله وقبل أخذ الأول‏)‏ الظرف متعلق بما بعده وهو قوله لا يأخذه القديم قال في النهر‏:‏ أي لا يأخذه المالك القديم من الثاني، ولو كان الأول غائبا أو حاضرا أبى عن أخذه؛ لأن الأسر ما ورد على ملكه ‏(‏قوله كي لا يضيع الثمن‏)‏ أي على المشتري الأول

‏(‏قوله ومدبرنا‏)‏ ظاهر في المدبر المطلق، أما المقيد فهل يملكونه أو لا، وفي تعليل المصنف بأن الاستيلاء إنما يكون سببا للملك إذا لاقى محلا قابلا للملك إشارة إلى ملكهم المقيد شرنبلالية ‏(‏قوله فيأخذه مالكه‏)‏ ولو في يد تاجر اشتراه منهم أو واحد من العسكر نهر ‏(‏قوله تؤدى قيمته‏)‏ أي لمن وقع في سهمه‏.‏

مطلب في قولهم إن أهل الحرب أرقاء

‏(‏قوله ونملك عليهم جميع ذلك‏)‏ فلو أهدى ملكهم لمسلم هدية من أحرارهم ملكه إلا إذا كان قرابة له، ولو دخل دارهم مسلم بأمان ثم اشترى من أحدهم ابنه ثم أخرجه إلى دارنا قهرا ملكه، وهل يملكه في دارهم‏؟‏ خلاف والصحيح لا كما في المحيط، وفيه إشعار بأن الكفار في دارهم أحرار، وليس كذلك فإنهم أرقاء فيها وإن لم يكن ملك لأحد عليهم على ما في المستصفى وغيره قهستاني ملخصا در منتقى‏.‏ قلت‏:‏ لكن قدمنا في العتق أن المراد بكونهم أرقاء أي بعد الاستيلاء عليهم، أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية لو قال لعبده نسبك حر أو أصلك حر إن علم أنه سبي لا يعتق وإلا عتق قال وهذا دليل على أن أهل الحرب أحرار ا هـ‏.‏ وما في المحيط دليل عليه أيضا‏.‏ ‏(‏قوله ولو ند‏)‏ أي نفر من باب ضرب مصدره الندود كما في البحر عن المغرب ‏(‏قوله إذ لا يد للعجماء‏)‏ أي للدابة لكونها لا تعقل ‏(‏قوله وإن أبق إليهم قن إلخ‏)‏ أي سواء كان لمسلم أو ذمي قيد بقوله إليهم؛ لأنهم لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه اتفاقا، وبقوله مسلم احترازا عن المرتد كما يأتي، وفي العبد الذمي إذا أبق قولان كما في الفتح وبقوله‏:‏ قهرا لما في شرح الوقاية من أن الخلاف فيما أخذوه قهرا وقيدوه، أما إذا لم يكن قهرا فلا يملكونه اتفاقا نهر ‏(‏قوله لا‏)‏ أي لا يملكونه، فيأخذه المالك القديم بلا شيء سواء كان موهوبا منهم للذي أخرجه أو مشترى أو مغنوما لكن لو أخذه بعد القسمة يعوض الإمام المأخوذ منه من بيت المال وتمامه في الفتح ‏(‏قوله لظهور يده على نفسه‏)‏؛ لأنه آدمي مكلف له يد على نفسه، وإنما سقط اعتبار يده لتمكين المولى من الانتفاع، وقد زالت يد المولى بمجرد دخوله دار الحرب فظهرت يد العبد على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للتملك بخلاف ما إذا أخذوه من دارنا؛ لأن يد المولى قائمة حكما لقيام يد أهل الدار وتمامه في الفتح ‏(‏قوله ملكوه اتفاقا‏)‏ لعدم اليد والعصمة ط ‏(‏قوله وأخذ غيره بالثمن مجانا‏)‏ أي عند الإمام وعندهما بالثمن أيضا اعتبارا لحالة الاجتماع بالانفراد، ولا تكون يده على نفسه مانعة من استيلاء الكفار على مانعه لقيام الرق المانع للملك بالاستيلاء لغيره بحر، ونظر فيه في الفتح بأن ملكهم ما معه لإباحته، وإنما يصير مباحا إذا لم تكن عليه يد لأحد وهذا عليه يد العبد

‏(‏قوله وعتق عبد مسلم‏)‏ أي عند أبي حنيفة، ومثله ما لو أسلم في يده كما في العناية

مطلب إذا شرى المستأمن عبدا ذميا يجبر على بيعه

‏(‏قوله؛ لأنه‏)‏ أي المستأمن يجبر على بيعه أي بيع العبد الذمي الذي شراه ولا يمكن من إدخاله دار الحرب كما في الزيلعي عن النهاية عن الإيضاح ‏(‏قوله إقامة لتباين الدارين إلخ‏)‏ هذا وجه قول الإمام، وقالا‏:‏ لا يعتق؛ لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين وهو البيع، وقد انقطعت ولاية الجبر عليه، فبقي في يده عبدا، وله أن تخلص المسلم عن ذل الكافر واجب، فيقام الشرط، وهو تباين الدارين مقام العلة وهو الإعتاق تخليصا له كما يقام مضي الثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب ابن كمال ‏(‏قوله كما لو استولوا عليه إلخ‏)‏ ذكر هذا الفرع في الدرر، لكن ذكر في البزازية وكذا في التتارخانية من الملتقط عبد أسره أهل الحرب وألحقوه بدارهم ثم أبق منهم يرد إلى سيده وفي رواية يعتق‏.‏ ا هـ‏.‏ وظاهره أن المرجح عدم العتق وهو ظاهر؛ لأن سيده المسلم له حق استرداده كما يوضحه ما يأتي عقبه ‏(‏قوله قيد بالمستأمن إلخ‏)‏ عبارة النهر هكذا قيد بشراء المستأمن؛ لأن الحربي لو أسر العبد المسلم وأدخله داره لا يعتق عليه اتفاقا للمانع عنده من عمل المقتضي عمله، وهو حق استرداد المسلم ا هـ‏.‏ وبه يظهر ما في عبارة الشارح من الخلل ‏(‏قوله لمانع حق استرداده‏)‏ الإضافة بيانية‏:‏ أي لمانع هو حق استرداد المولى المسلم عبده‏.‏ وحاصله‏:‏ الفرق من جهة الإمام بين هذه المسألة وما قبلها، وهو أن كلامنا فيمن ملكه الحربي في دارنا، ووجب إزالته عن ملكه، وهنا لم يملكه قبل إدخاله دارهم، فكان للمولى حق استرداده فلو أعتقناه على الحربي حين أحرزه أبطلنا حق استرداد المسلم إياه جبرا فكان ذلك مانعا من عمل المقتضي عمله أي من تأثير تباين الدارين في الإعتاق ‏(‏قوله كعبد لهم إلخ‏)‏ أي كما يعتق عبد إلخ وهذا على قوله خلافا لهما ‏(‏قوله أسلم ثمة‏)‏ أي في دار الحرب وهو قيد اتفاقي إذ لو خرج مراغما لمولاه فأسلم في دارنا فالحكم كذلك، بخلاف ما إذا خرج بإذن مولاه أو بأمره لحاجة فأسلم في دارنا، فإن حكمه أن يبيعه الإمام، ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي بحر ‏(‏قوله أو إلى عسكرنا ثمة‏)‏ لا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم فتح‏.‏ ‏(‏قوله أو اشتراه مسلم إلخ‏)‏ أي يعتق خلافا لهما؛ لأن قهر مولاه زال حقيقة بالبيع، وكان إسلامه يوجب إزالة قهره عنه إلا أنه تعذر الخطاب بالإزالة فأقيم ما له أثر في زوال الملك مقام الإزالة بحر ‏(‏قوله أو عرضه على البيع إلخ‏)‏؛ لأنه لما عرضه فقد رضي بزوال ملكه فتح ‏(‏قوله ففي هذه التسع صور‏)‏ أقول‏:‏ بل هي إحدى عشرة صورة إلا أن العبد الذي اشتراه المستأمن وأدخله دارهم إما مسلم أو ذمي، وقوله كما لو استولوا عليه أي على العبد المسلم أو الذمي‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ مسألة الاستيلاء قد علمت ما فيها نعم يزاد مسألة ما لو خرج مراغما لمولاه ‏(‏قوله ولا ولاء لأحد عليه إلخ‏)‏ عزاه في الدرر إلى غاية البيان عن شرح الطحاوي، واعترض بأن الذي في شرح الطحاوي، ولا يثبت ولاء العبد الخارج إلينا مسلما لأحد؛ لأن هذا عتق حكمي ا هـ‏.‏ فقد خصه بالخارج إلينا‏.‏ قلت‏:‏ لكن العذر لصاحب الدرر أن العتق حكمي في الكل فالظاهر عدم الفرق ‏(‏قوله لو قال الحربي إلخ‏)‏ الذي تقدم من المسائل صح فيه العتق بلا إعتاق وهذه بالعكس؛ لأن العتق لم يصح فيها مع صريح الإعتاق، والمراد بالحربي من كان منشؤه دار الحرب، سواء أسلم هناك أو بقي على حريته احترازا عن مسلم دخل دار الحرب، فاشترى عبدا حربيا فأعتقه فالاستحسان أنه يعتق بلا تخلية وله الولاء كما حررناه أول باب العتق فراجعه ‏(‏قوله آخذا بيده‏)‏ أي لم يخل سبيله ‏(‏قوله لا يعتق عند أبي حنيفة‏)‏ حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ملكه، وعندهما يعتق لصدور ركن العتق من أهله، بدليل صحة إعتاقه عبدا مسلما في دار الحرب في محله لكونه مملوكا ‏(‏قوله؛ لأنه معتق ببيانه‏)‏ أي بتصريحه بلسانه مسترق ببنانه‏:‏ أي بيده وهذا وجه قول الإمام قال الزيلعي‏:‏ وهذا؛ لأن الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد وهو أخذه له بيده في دار الحرب فيكون عبدا له بخلاف المسلم؛ لأنه ليس بمحل التملك بالاستيلاء ا هـ‏.‏ والله سبحانه أعلم‏.‏

باب المستأمن

بكسر الميم اسم فاعل بقرينة التفسير ويصح بالفتح اسم مفعول والسين والتاء للصيرورة‏:‏ أي من صار مؤامنا أفاده ‏(‏قوله دار غيره‏)‏ المراد بالدار الإقليم المختص بقهر ملك إسلام أو كفر، لا ما يشمل دار السكنى حتى يرد أنه غير مانع فافهم ‏(‏قوله حرم تعرضه لشيء إلخ‏)‏ شمل الشيء أمته المأسورة لأنها من أملاكهم بخلاف زوجته وأم ولده ومدبرته لعدم ملكهم لهن وكذا ما أسروه من ذراري المسلمين فله تخليصهم من أيديهم إذا قدر أفاده في البحر‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

في كافي الحاكم وإن بايعهم الدرهم بدرهمين نقدا أو نسيئة أو بايعهم بالخمر والخنزير والميتة فلا بأس بذلك لأن له أن يأخذ أموالهم برضاهم في قولهما ولا يجوز شيء من ذلك في قول أبي يوسف‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله إذ المسلمون عند شروطهم‏)‏ لأنه ضمن بالاستئمان أن لا يتعرض لهم، والغدر حرام إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله أو حبسه أو فعل غيره بعلمه ولم يمنعه لأنهم الذين نقضوا العهد بحر

‏(‏قوله فلو أخرج إلخ‏)‏ تفريغ لكون الملك حراما على حرمة التعرض كما أشار إليه بقوله للغدر فافهم ‏(‏قوله فيتصدق به‏)‏ لحصوله بسبب محظور وهو الغدر حتى لو كان جارية لا يحل له وطؤها ولا للمشترى منه بخلاف المشتراة شراء فاسدا فإن حرمة وطئها على المشتري خاصة وتحل للمشترى منه لأنه يباع بيعا صحيحا فانقطع به حق البائع الأول في الاسترداد، وهنا الكراهة للغدر والمشتري الثاني كالأول فيه وتمامه في الفتح، وفيه‏:‏ لو تزوج امرأة منهم ثم أخرجها إلى دارنا قهرا ملكها فينفسخ النكاح ويصح بيعه لها وإن طاوعته لا يصح بيعها لأنه لم يملكها، وقيدوا إخراجها كرها بما إذا أضمر في نفسه أنه يخرجها ليبيعها ولا بد منه إذ لو أخرجها لاعتقاده أن له إن يذهب بزوجته إذا أوفاها المعجل ينبغي أن لا يملكها ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله قيد بالإخراج لأنه لو غصب إلخ‏)‏ يعني ولم يخرجه لأنه محترز القيد، وعبارته في الدر المنتقى قيد بالإخراج لأنه لو لم يخرجه وجب رده عليهم للغدر ‏(‏قوله وإن أطلقوه‏)‏ أي تركوه في دارهم فتح ‏(‏قوله لأنه لا يباح إلا بالملك‏)‏ ولا ملك قبل الإحراز بدارنا ‏(‏قوله إلا إذا وجد‏)‏ أي الأسير ومثله التاجر كما قدمناه وفي قوله امرأته إشارة إلى بقاء النكاح، سواء سبيت الزوجة قبل زوجها أو بعده، لكن في فتاوى قارئ الهداية أن المأسورة تبين شرنبلالية ثم نقل في النكاح ما يفيد أنها لا تبين لعدم تباين الدارين قال‏:‏ فليتأمل فيما في فتاوى قارئ الهداية در منتقى ‏(‏قوله بخلاف الأمة‏)‏ أي القنة المأسورة، فلا يحل له وطؤها مطلقا لأنها مملوكة لهم بحر ‏(‏قوله تجب العدة‏)‏ فلا يجوز وطؤهن حتى تنقضي عدتهن بحر ‏(‏قوله للشبهة‏)‏ أي شبهة الملك ففي البحر في غير هذا الموضع عن المحيط لأنهم باشروا الوطء على تأويل الملك فتجب العدة ويثبت النسب‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله فإن أدانه التاجر‏)‏ الذي دخل دار الحرب بأمان ‏(‏قوله ببيع أو قرض‏)‏ ظاهره شمول الدين للقرض وهو موافق لما في المغرب مخالف لما في القاموس‏.‏ وفي طلبة الطلبة ما حاصله‏:‏ إن من قصر المداينة على البيع بالدين شدد فقال ادان من باب الافتعال، ومن أدخل فيه القرض ونحوه - مما يجب في الذمة بالعقد أو الاستهلاك خفف وتمامه في النهر ‏(‏قوله وبعكسه‏)‏ أي بأن أدان حربيا ‏(‏قول لأنه ما التزم إلخ‏)‏ قال الزيلعي‏:‏ لأن القضاء يستدعي الولاية ويعتمدها ولا ولاية وقت الإدانة أصلا إذ لا قدرة للقاضي فيه على من هو في دار الحرب، ولا وقت القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله، وإنما التزمه فيما يستقبل والغصب في دار الحرب سبب يفيد الملك لأنه استيلاء على مال مباح غير معصوم فصار كالإدانة‏.‏ وقال أبو يوسف‏:‏ يقضي بالدين على المسلم دون الغصب لأنه التزم أحكام الإسلام حيث كان وأجيب بأنه إذا امتنع في حق المستأمن امتنع في حق المسلم أيضا تحقيقا للتسوية بينهما‏.‏ ا هـ‏.‏ ملخصا قال في الفتح‏:‏ ولا يخفى ضعفه فإن وجوب التسوية بينهما ليس في أن يبطل حق أحدهما بلا موجب لوجوب إبطال حق الآخر بموجب بل إنما ذلك في الإقبال والإقامة والإجلاس ونحو ذلك ‏(‏قوله لأنه غدر‏)‏ لأنه التزم بالأمان أن لا يغدرهم، ولا يقضى عليه لما ذكرنا زيلعي‏:‏ أي من أنه استيلاء على مال مباح‏.‏ والحاصل‏:‏ أن الملك حصل بالاستيلاء فلا يقضى عليه بالرد لكنه بسبب محظور وهو الغدر فأورث خبثا في الملك فلذا يفتى بالرد ديانة فافهم ‏(‏قوله لما بينا‏)‏ في قوله لأنه ما التزم حكم الإسلام إلخ‏.‏

‏(‏قوله ككونه مكتوفا أو مغلولا‏)‏ أو مع عدد من المسلمين بحر‏.‏

‏(‏قوله لوقوعه صحيحا‏)‏ أي والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام بحر ‏(‏قوله للتراضي‏)‏ علة لكونه صحيحا ‏(‏قوله لما مر‏)‏ أي أول الباب السابق، ولا يؤمر بالرد لأن ملكه صحيح لا خبث فيه نهر‏:‏ أي لأنه لا غدر فيه بخلاف المستأمن‏.‏

‏(‏قوله لسقوط القود‏)‏ أي في العمد لأنه لا يمكن استيفاء القود إلا بمنعة ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار الحرب بحر ‏(‏قوله كالحد‏)‏ أي كسقوط الحد لو زنى أو سرق لعدم الولاية ‏(‏قوله فيهما‏)‏ أي في العمد والخطإ ‏(‏قوله لتعذر الصيانة‏)‏ علة لقوله في ماله‏:‏ أي لا على العاقلة لأن وجوب الدية على العاقلة بسبب تركهم صيانته عن القتل ولا قدرة لهم عليها مع تباين الدارين، وهذا في الخطإ فكان ينبغي أن يزيد ولأن العواقل لا تعقل العمد ‏(‏قوله لإطلاق النص‏)‏ هو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة‏}‏ بلا تقييد بدار الإسلام أو الحرب درر‏.‏

‏(‏قوله لما مر‏)‏ أي من إطلاق النص ‏(‏قوله ولا شيء في العمد أصلا‏)‏ أي لا كفارة لأنها لا تجب في العمد عندنا ولا قود لما ذكره وهذا عنده وقالا في الأسيرين الدية في الخطإ والعمد وتمامه في البحر ‏(‏قوله لأنه بالأسر إلخ‏)‏ بيان للفرق من جهة الإمام بين المستأمنين والأسيرين وذلك أن الأسير صار تبعا لهم بالقهر حتى صار مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم كعبيد المسلمين فإذا كان تبعا لهم فلا يجب بقتله دية كأصله وهو الحربي فصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا، وهو المراد بقوله كقتل مسلم من أسلم ثمة‏:‏ أي في دار الحرب فإنه لا يجب بقتله إلا الكفارة في الخطإ لأنه غير متقوم لعدم الإحراز بالدار فكذا هذا لبطلان الإحراز الذي كان في دارنا بالتبعية لهم في دارهم وأما المستأمن فغير مقهور لإمكان خروجه باختياره فلا يكون تبعا لهم وتمامه في الزيلعي ‏(‏قوله فسقطت عصمته المقومة‏)‏ هي ما توجب المال أو القصاص عند التعرض والمؤثمة ما توجب الإثم، والأولى تثبت بالإحراز بالدار كعصمة المال لا بالإسلام عندنا، فإن الذمي مع كفره يتقوم بالإحراز والثانية بكونه آدميا لأنه خلق لإقامة الدين ولا يتمكن من ذلك إلا بعصمة نفسه بأن لا يتعرض له أحد ولا يباح قتله إلا بعارض أفاده الزيلعي ‏(‏قوله كقتل مسلم أسيرا‏)‏ أفاد أن تصوير المسألة بالأسيرين غير قيد بل المعتبر كون المقتول أسيرا لأن المناط كون المقتول صار تبعا لهم بالقهر كما علمت سواء كان القاتل مثله أو مستأمنا فلو كان بالعكس بأن قتل الأسير مستأمنا فالظاهر أنه كقتل أحد المستأمنين صاحبه كما بحثه ح ‏(‏قوله ولو ورثته مسلمون ثمة‏)‏ كذا في غالب النسخ، وكان حقه أن يقول مسلمين لأنه خبر كان المقدرة بعد لو وفي بعض النسخ مسلمون فهو صفة لورثته وخبر كان قوله ثمة والله سبحانه أعلم‏.‏

فصل في استئمان الكافر

‏(‏قوله ولا يمكن حربي مستأمن إلخ‏)‏ قيد بالمستأمن لأنه لو دخل دارنا بلا أمان كان وما معه فيئا ولو قال دخلت بأمان إلا أن يثبت، ولو قال‏:‏ أنا رسول الملك، فلو معه كتاب بعلامة تعرف كان آمنا ولو دخل الحرم فهو فيء عنده وقالا‏:‏ لا يؤخذ، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذى ولا يخرج ولو قال مسلم‏:‏ أنا أمنته لم يصدق إلا أن يشهد رجلان غيره، وسواء أخذ قبل الإسلام أو بعده عند الإمام وقالا‏:‏ إن أسلم فهو حر ولا يختص به الآخذ عنده وظاهر قولهما إنه يختص به‏.‏ ا هـ‏.‏ ملخصا من الفتح والبحر‏.‏ وقدمنا بعضه قبل باب المغنم قال الرملي‏:‏ ويؤخذ - مما ذكر جواب حادثة الفتوى‏:‏ وهو أنه يخرج كثيرا من سفن أهل الحرب جماعة منهم للاستقاء من الأنهر التي بالسواحل الإسلامية، فيقع فيهم بعض المسلمين فيأخذهم ا هـ‏.‏ أي فيكون فيئا لجماعة المسلمين عند الإمام وفي كونه يخمس عنه روايتان كما قدمناه قبل المغنم ‏(‏قوله لئلا يصير عينا لهم إلخ‏)‏ العين هو الجاسوس والعون الظهير على الأمر، والجمع أعوان عناية قال الرملي‏:‏ هذه العلة تنادي بحرمة تمكينه سنة بلا شرط وضع الجزية عليه إن هو أقامها تأمل‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله من قبل الإمام‏)‏ أي أو نائبه ط ‏(‏قوله قيد اتفاقي‏)‏ أي بالنسبة للأقل لا للأكثر فلا يجوز تحديدا أكثر من سنة بقرينة قوله السابق لا يمكن إلخ ط ‏(‏قوله وقيل نعم‏)‏ أي يكون ذميا والأولى إبدال نعم بلا أي لا يكون شرطا ‏(‏قوله وبه جزم في الدرر‏)‏ أي نقلا عن النهاية عن المبسوط لكن عبارة المبسوط‏:‏ ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيأمره إلى أن قال وإن لم يقدر له مدة فالمعتبر الحول‏.‏ قال في الفتح‏:‏ وليس بلازم أي لا يلزم من هذا أن قول الإمام له ذلك غير شرط، فإنه يصدق بقوله له إن أقمت طويلا منعتك من العود فإن أقام سنة منعه من العود، وفي هذا اشتراط التقدم غير أنه لم يوقت له مدة خاصة والوجه أن لا يمنعه حتى يتقدم إليه ا هـ‏.‏ وأقره في البحر والنهر‏.‏ وحاصله‏:‏ أن ما في المبسوط غير صريح في عدم الاشتراط، فلا ينافي تصريح العتابي بالاشتراط، وهو ما يشير إليه قول الهداية لأنه لما أقام سنة بغير تقدير الإمام إلخ وبه يستغنى عن قول السعدية فلعل فيه روايتين فافهم، وعليه فابتداء المدة من وقت التقدم لا من وقت الدخول ‏(‏قوله ولا جزية عليه في حول المكث‏)‏ لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول الثاني بحر ‏(‏قوله إلا بشرط أخذها منه فيه‏)‏ أي في الحول أي بأن قال له إن أقمت حولا أخذت منك الجزية فتح‏.‏

مطلب في أحكام المستأمن قبل أن يصير ذميا

‏(‏قوله وإذا صار ذميا يجري القصاص إلخ‏)‏ أما قبل صيرورته ذميا فلا قصاص بقتله عمدا بل الدية‏.‏ قال في شرح السير‏:‏ الأصل أنه يجب على الإمام نصرة المستأمنين ما داموا في دارنا، فكان حكمهم كأهل الذمة إلا أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي بقتل مستأمن، ويقتص من المستأمن بقتل مثله، ويستوفيه وارثه إن كان معه وذكر أيضا أن المستأمن في دارنا إذا ارتكب ما يوجب عقوبة لا يقام عليه إلا ما فيه حق العبد من قصاص، أو حد قذف، وعند أبي يوسف‏:‏ يقام عليه كل ذلك إلا حد الخمر كأهل الذمة، ولو أسلم عبد المستأمن أجبر على بيعه، ولم يترك يخرج به ولو دخل مع امرأته ومعهما أولاد صغار، فأسلم أحدهما أو صار ذميا فالصغار تبع له، بخلاف الكبار، ولو إناثا لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل، ولا يصير الصغير تبعا لأخيه أو عمه أو جده ولو الأب ميتا في ظاهر الرواية‏.‏ وفي رواية الحسن‏:‏ يصير مسلما بإسلام جده والصحيح الأول إذ لو صار مسلما بإسلام الجد الأدنى، لصار مسلما بإسلام الأعلى، فيلزم الحكم بالردة لكل كافر لأنهم أولاد آدم ونوح عليهما السلام، ولو أسلم في دارنا وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا إذا أخرجوا إلى دارنا قبل موت أبيهم ا هـ‏.‏ ملخصا وسنذكر عنه أن تبعية الصغير تثبت وإن كان - ممن يعبر عن نفسه، وذكر في موضع آخر أن المستأمن لو قتل مسلما ولو عمدا أو قطع الطريق أو تجسس أخبارنا، فبعث بها إليهم أو زنى بمسلمة أو ذمية كرها أو سرق لا ينتقض عهده ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ وحاصله‏:‏ أن المستأمن في دارنا قبل أن يصير ذميا حكمه حكم الذمي إلا في وجوب القصاص بقتله، وعدم المؤاخذة بالعقوبات غير ما فيه حق العبد، وفي أخذ العاشر منه العشر وقدمنا قبل هذا الباب أنه التزم أمر المسلمين فيما يستقبل‏.‏

مطلب ما يؤخذ من النصارى زوار بيت المقدس لا يجوز

أقول‏:‏ وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد، بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب، فإن له أخذ مالهم برضاهم، ولو بربا أو قمار لأن مالهم مباح لنا إلا أن الغدر حرام، وما أخذ برضاهم ليس غدرا من المستأمن، بخلاف المستأمن منهم في دارنا لأن دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين، ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعا وإن جرت به العادة، كالذي يؤخذ من زوار بيت المقدس كما قدمناه في باب العاشر عن الخير الرملي‏.‏ وسيأتي تمامه في الجزية‏.‏

مطلب مهم فيما يفعله التجار من دفع ما يسمى سوكرة

وتضمين الحربي ما هلك في المركب وبما قررناه يظهر جواب ما كثر السؤال عنه في زماننا‏:‏ وهو أنه جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربي يدفعون له أجرته، ويدفعون أيضا مالا معلوما لرجل حربي مقيم في بلاده، يسمى ذلك المال‏:‏ سوكرة على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره، فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم، وله وكيل عنه مستأمن في دارنا يقيم في بلاد السواحل الإسلامية بإذن السلطان يقبض من التجار مال السوكرة وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماما، والذي يظهر لي‏:‏ أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله لأن هذا التزام ما لا يلزم‏.‏ فإن قلت‏:‏ إن المودع إذا أخذ أجرة على الوديعة يضمنها إذا هلكت قلت ليست مسألتنا من هذا القبيل لأن المال ليس في يد صاحب السوكرة بل في يد صاحب المركب، وإن كان صاحب السوكرة هو صاحب المركب يكون أجيرا مشتركا قد أخذ أجرة على الحفظ، وعلى الحمل، وكل من المودع والأجير المشترك لا يضمن ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت والغرق ونحو ذلك‏.‏ فإن قلت‏:‏ سيأتي قبيل باب كفالة الرجلين قال لآخر اسلك هذا الطريق، فإنه آمن فسلك، وأخذ ماله لم يضمن ولو قال‏:‏ إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن ضمن وعلله الشارح هنالك بأنه ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا ا هـ‏.‏ أي بخلاف الأولى، فإنه لم ينص على الضمان بقوله فأنا ضامن، وفي جامع الفصولين الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار لو حصل الغرور في ضمن المعاوضة أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور فيصار كقول الطحان لرب البر‏:‏ اجعله في الدلو فجعله فيه، فذهب من النقب إلى الماء، وكان الطحان عالما به يضمن؛ إذ غره في ضمن العقد وهو يقتضي السلامة‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ لا بد في مسألة التغرير من أن يكون الغار عالما بالخطر كما يدل عليه مسألة الطحان المذكورة، وأن يكون المغرور غير عالم إذ لا شك أن رب البر لو كان عالما بنقب الدلو يكون هو المضيع لماله باختياره، ولفظ المغرور ينبئ عن ذلك لغة لما في القاموس غره غرا وغرورا فهو مغرور وغرير خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر هو‏.‏ ا هـ‏.‏ ولا يخفى أن صاحب السوكرة لا يقصد تغرير التجار، ولا يعلم بحصول الغرق هل يكون أم لا، وأما الخطر من اللصوص، والقطاع فهو معلوم له، وللتجار لأنهم لا يعطون مال السوكرة إلا عند شدة الخوف طمعا في أخذ بدل الهالك، فلم تكن مسألتنا من هذا القبيل أيضا، نعم‏:‏ قد يكون للتاجر شريك حربي في بلاد الحرب، فيعقد شريكه هذا العقد مع صاحب السوكرة في بلادهم، ويأخذ منه بدل الهالك، ويرسله إلى التاجر فالظاهر أن هذا يحل للتاجر أخذه لأن العقد الفاسد جرى بين حربيين في بلاد الحرب، وقد وصل إليه مالهم برضاهم فلا مانع من أخذه، وقد يكون التاجر في بلادهم، فيعقد معهم هناك، ويقبض البدل في بلادنا أو بالعكس، ولا شك أنه في الأولى إن حصل بينهما خصام في بلادنا لا تقضى للتاجر بالبدل، وإن لم يحصل خصام ودفع له البدل وكيله المستأمن هنا يحل له أخذه لأن العقد الذي صدر في بلادهم، لا حكم له فيكون قد أخذ مال حربي برضاه وأما في صورة العكس بأن كان العقد في بلادنا، والقبض في بلادهم فالظاهر أنه لا يحل أخذه، ولو برضا الحربي لابتنائه على العقد الفاسد الصادر في بلاد الإسلام، فيعتبر حكمه هذا ما ظهر لي في تحرير هذه المسألة فاغتنمه فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب ‏(‏قوله وتحرم غيبته كالمسلم‏)‏ لأنه بعقد الذمة، وجب له مالنا فإذا حرمت غيبة المسلم حرمت غيبته بل قالوا‏:‏ إن ظلم الذمي أشد ‏(‏قوله ويأخذوه ببينة‏)‏ في بعض النسخ‏:‏ ويأخذونه، وهو المناسب لعدم ما يقتضي حذف النون ‏(‏قوله ولو من أهل الذمة إلخ‏)‏ قال في الفتح‏:‏ فإن أقاموا بينة من أهل الذمة قبلت استحسانا لأنهم لا يمكنهم إقامتها من المسلمين لأن أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون، فصار كشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فإذا قالوا لا نعلم له وارثا غيرهم دفع إليهم المال، وأخذ منهم كفيلا لما يظهر في المآل من ذلك قيل هو قولهما لا قول أبي حنيفة كما في المسلمين وقيل بل قولهم جميعا ولا يقبل كتاب ملكهم ولو ثبت أنه كتابه أي لأن شهادته وحده لا تقبل فكتابه بالأولى‏.‏

‏(‏قوله بعد الحول‏)‏ أي بعد المدة التي عينها له الإمام حولا أو أقل أو أكثر ‏(‏قوله كما يفيده الإطلاق‏)‏ كذا بحثه في البحر، وتبعه في النهر، وهذا ظاهر إن خيف عدم عوده وإلا فلا كما يفيده التعليل الآتي ‏(‏قوله لأن عقد الذمة لا ينقض‏)‏ لكونه خلفا عن الإسلام بحر، وعبارة الزيلعي لأن في عوده ضررا بالمسلمين بعوده حربا علينا، وبتوالده في دار الحرب وقطع الجزية ا هـ‏.‏ ولا يخفى أن المفهوم منه أن المراد بالعود اللحاق بدارهم بلا رجوع ‏(‏قوله ومفاده منع الذمي أيضا‏)‏ كذا في النهر؛ وهو مصرح به في الفتح حيث قال‏:‏ وتثبت أحكام الذمي في حقه من منع الخروج إلى دار الحرب إلخ‏.‏ قلت‏:‏ والمراد الخروج على وجه اللحاق بهم، وإذ لو خرج لتجارة مع أمن عوده عادة لا يمنع كالمسلم بقرينة التعليل المار فتدبر‏.‏ ثم رأيت في شرح السير الكبير أن الذمي لو أراد الدخول إليهم بأمان فإنه يمنع أن يدخل فرسا معه أو سلاحا لأن الظاهر من حاله أنه يبيعه منهم، بخلاف المسلم إلا أن يكون معروفا بعداوتهم، ولا يمنع من الدخول بتجارة على البغال والحمير والسفن لأنه للحمل لكن يستحلف أنه لم يرد بيع ذلك منهم‏.‏ ‏(‏قوله كما يمنع‏)‏ الأولى أن يقول كما يصير ذميا، كما قاله الإمام محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير‏:‏ إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فاشترى أرض خراج، فوضع عليه الخراج فيها كان ذميا ا هـ‏.‏ قال السرخسي‏:‏ فيوضع عليه خراج رأسه، ولا يترك أن يخرج إلى داره لأن خراج الأرض لا يجب إلا على من هو من أهل دار الإسلام فكان ذميا وفي الهداية وإذا لزمه خراج الأرض، فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه ‏(‏قوله بأن ألزم به وأخذ منه‏)‏ الظاهر أن المراد بالأخذ استحقاق الأخذ منه، وهو معنى الوضع عليه في عبارة الإمام محمد، فليس المراد به الأخذ بالفعل بل هو تأكيد لرد ما قيل إنه يصير ذميا بمجرد الشراء، وهو خلاف ظاهر الرواية لأنه قد يشتريها للتجارة قال في الفتح‏:‏ والمراد بوضعه إلزامه به وأخذه منه عند حلول وقته، وهو بمباشرة السبب، وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكن منها إذا كانت في ملكه أو زراعتها بالإجارة وهي في ملك غيره إذا كان خراج مقاسمة، فإنه يؤخذ منه لا من المالك فيصير به ذميا بخلاف ما إذا كان على المالك ا هـ‏.‏ أي بأن كان خراجا موظفا أي دراهم معلومة، فإنه على مالك الأرض، فلا يصير به المستأجر ذميا لأنه لا يؤخذ منه‏.‏ أما خراج المقاسمة‏:‏ وهو ما يكون جزءا من الخارج كنصفه أو ثلثه فإنه يؤخذ من المستأجر، لكن هذا على قولهما، أما على قوله فإن الخراج مطلقا على المالك، وكذا الخلاف في العشر، وقد صرح بذلك السرخسي، وهو الموافق لما تقدم في باب العشر، وقدمنا ترجيح قول الإمام هناك ففي إطلاق الفتح نظر لإيهامه أن ذلك متفق عليه عندنا ولم ينبه على ذلك في البحر والنهر فتدبر‏.‏ ‏(‏قوله كخراج الرأس‏)‏ أي في أنه إذ التزمه صار ملتزما المقام في دارنا بحر ‏(‏قوله أو صار لها إلخ‏)‏ أي تصير ذمية بذلك وظاهره أن النكاح حادث بعد دخولها دارنا، وليس بشرط، فإنهما لو دخلا دارنا ثم صار الزوج مسلما أو ذميا، فهو كذلك كما أفاده في البحر، وقيد بالكتابية لأنها لو كانت مجوسية وأسلم زوجها يعرض القاضي عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما، ولها أن ترجع بعد انقضاء عدتها كما في شرح السير ‏(‏قوله لتبعيتها له‏)‏ المراد بالتبعية كونها التزمت المقام معه كما في البحر، وهذا شامل للزوج المسلم والذمي فافهم ‏(‏قوله وإن لم يدخل بها‏)‏ فالشرط مجرد عقده عليها كما أشار إليه الزيلعي بحر ‏(‏قوله لا عكسه‏)‏ أي لا يصير المستأمن ذميا إذا نكح ذمية لأنه يمكنه طلاقها فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما المقام وكذا لو دخلا بأمان فأسلمت بحر وما في الهداية في آخر كتاب الطلاق من أنه يصير ذميا بالتزويج في دارنا غلط من الكاتب مخالف للنسخة الأصلية أفاده في النهر‏.‏ ‏(‏قوله على ما مر عن الدرر‏)‏ أي من أنه لا يشترط قول الإمام إن قمت سنة وضعنا عليك الجزية ‏(‏قوله ومنه إلخ‏)‏ أي من حكم المهر علم حكم غيره من الدين فإن للدائن منعه من الرجوع أيضا فإذا منعه ومضى حول صار ذميا‏.‏

‏(‏قوله فإن رجع المستأمن‏)‏ ظاهره أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا، أو بعده لأن الذمي إذا لحق بدار الحرب صار حربيا كما سيأتي بحر ‏(‏قوله فأسر‏)‏ أي من غير ظهور على دارهم بأن وجده مسلم فأسره ‏(‏قوله بمعنى غلب‏)‏ الأولى تأخيره عن قوله عليهم لقول المغرب ظهر عليه غلب ‏(‏قوله فأخذوه‏)‏ احتراز عما لو هرب كما يأتي ‏(‏قوله سقط دينه‏)‏ لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة، وقد سقطت، ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط ولا طريق لجعله فيئا لأنه الذي يؤخذ قهرا، ولا يتصور ذلك في الدين نهر، وهذا معنى قوله الآتي لسبق يده فهو علة للكل ‏(‏قوله وسلمه‏)‏ أي لو أسلم إلى مسلم دراهم على شيء ‏(‏قوله وما غصب منه‏)‏ ذكره في البحر بحثا، وبنى عليه في النهر السلم والأجرة‏.‏ ‏(‏قوله وصار ماله‏)‏ أفاد أن الدين ليس ماله لأنه ملك المديون، وللمالك حق المطالبة به ليستوفي مثله لا عينه ‏(‏قوله كوديعته‏)‏ أي عند مسلم أو ذمي ملتقى قال ط وكذا غيره بالأولى وفي البحر‏:‏ وإنما صارت وديعته غنيمة لأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه، وإذا صار ماله غنيمة لا خمس فيه وإنما يصرف كما يصرف الخراج، والجزية لأنه مأخوذ بقوة المسلمين بلا قتال بخلاف الغنيمة ‏(‏قوله واختلف في الرهن‏)‏ فعند أبي يوسف للمرتهن بدينه وعند محمد يباع ويستوفى دينه والزيادة فيء للمسلمين وينبغي ترجيحه لأن ما زاد على قدر الدين في حكم الوديعة بحر ورده في النهر بأن تقديم قول أبي يوسف يؤذن بترجيحه وهذا لأن الوديعة إنما كانت فيئا لما مر أنها في يده حكما ولا كذلك الرهن ا هـ‏.‏ وأجاب الحموي‏:‏ بأنه على تسليم أن التقديم يفيد الترجيح دائما فيفيد أرجحية الأول فيما إذا كان الرهن قدر الدين، أما الزيادة فقد صرحوا في كتاب الرهن بأنها أمانة غير مضمونة وكذا قال ح‏:‏ الحق ما في البحر وذكر نحو ذلك ‏(‏قوله وجب التسليم إليه‏)‏ لأن ماله لا يصير فيئا إلا بأسره أو بقتله ولم يوجد أحدهما ط ‏(‏قوله وعليه‏)‏ أي على ما ذكر من وجوب التسليم، ووجه البناء أن طلب غريمه كطلبه بوكيله، أو رسوله‏:‏ وهذه المسألة ذكرها في البحر بحثا فقال‏:‏ ولم أر حكم ما إذا كان على المستأمن دين لمسلم أو ذمي أدانه له في دارنا ثم رجع، ولا يخفى أنه باق لبقاء المطالبة، وينبغي أن يوفى من ماله المتروك، ولو صارت وديعته فيئا ا هـ‏.‏ ولا يخفى أن فيما ذكره الشارح تبعا للنهر من بناء المسألة على ما قبلها تقوية للبحث، وقد علمت وجهه وقال في النهر، فإن كانت الوديعة من غير جنس الدين باعها القاضي ووفى منها وقد أفتيت بذلك‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله فماله له‏)‏ وكذا دينه ويلزم من ذلك أنه لو أرسل من يأخذه وجب تسليمه كما لا يخفى‏.‏

‏(‏قوله له ثمة‏)‏ أي في دار الحرب عرس بالكسر أي زوجة ‏(‏قوله وأولاد‏)‏ أي ولو صغارا لأن الصغير إنما يتبع أباه في الإسلام عند اتحاد الدار بحر‏:‏ أي ولو حكما لما في شرح التحرير، وكذا يتبعه إذا كان المتبوع في دار الحرب، والتابع في دار الإسلام ا هـ‏.‏ أي لأن المسلم في دار الحرب من أهل دارنا‏.‏

مطلب مهم الصبي يتبع أحد أبويه في الإسلام وإن كان يعقل ما لم يبلغ وخلافه خطأ

‏[‏تنبيه‏]‏

في شرح السير الكبير لو دخل الصغير الذي يعبر عن نفسه دارنا لزيارة أبويه فإن كانا ذميين فله الرجوع إلى دار الحرب بخلاف ما إذا كانا مسلمين أو أحدهما فإنه يصير مسلما تبعا للمسلم منهما لأن الذي يعبر عن نفسه في حكم التبعية في الإسلام كالذي لا يعبر عن نفسه قال وبهذا تبين خطأ من يقول من أصحابنا إن الذي لا يعبر عن نفسه لا يصير مسلما تبعا لأبويه فقد نص محمد هاهنا على أنه يصير مسلما ا هـ‏.‏ والحاصل‏:‏ أنه تنقطع تبعية الولد في الإسلام لأحد أبويه ببلوغه عاقلا كما صرح به السرخسي قبل ذلك، ومقتضاه أنه لو بلغ مجنونا تبقى التبعية، وبه ظهر ما في فتاوى العلامة ابن الشلبي من أن الصبي إذا عقل لا يصير مسلما بإسلام أحد أبويه، فقد علمت أن هذا القول خطأ وقد نبهنا على ذلك في باب نكاح الكافر، وفي باب الجنائز عند قوله كصبي سبي مع أحد أبويه، وبقي ما لو ادعى الابن البلوغ، وبرهن وادعى أبوه أنه قاصر وبرهن أيضا يريه القاضي أهل الخبرة، وأما لو كانت الدعوى بعد مضي مدة تقدم بينة الأب إنه قاصر، ليجعل الابن مسلما كما أفتى به الرحيمي، وأطال في تحقيقه في فتاواه في أواخر كتاب الدعوى ‏(‏قوله‏:‏ ثم ظهرنا عليهم‏)‏ أي على دارهم‏.‏ ‏(‏قوله فكله‏)‏ أي كل ما ذكر من عرسه وما بعدها ‏(‏قوله ولو سبي طفله إلخ‏)‏ قال في البحر‏:‏ ولو سبي الصبي في هذه المسألة وصار في دار الإسلام، فهو مسلم تبعا لأبيه لأنهما اجتمعا في دار واحدة، بخلاف ما قبل إخراجه وهو فيء على كل حال ا هـ‏.‏ لكن في العزمية قوله‏:‏ ولو سبي أي مع أمه فإنه لو سبي بدونها لا تظهر فائدة التبعية بالأب، فإنه يحكم بإسلامه بتبعية الدار على ما مر في كتاب الصلاة ا هـ‏.‏ أي في فصل الجنائز ‏(‏قوله لاتحاد الدار‏)‏ لأنه لما أسلم في دار الحرب تبعه طفله درر‏.‏ فالمراد بالدار دار الحرب فافهم، وذلك لأن ما ثبت يكون باقيا ما لم يوجد مزيل ومثله لو لم يسلم بل بعث إلى الإمام إني ذمة لكم أقيم في دار الحرب، وأبعث بالخراج كل سنة جاز، ويكون الأب أحق به لما قلنا لأن الذمي لا يملك بالقهر وكذا لو أسلم الأب في دارنا أو صار ذميا، ثم رجع حتى ظهرنا على دارهم تبعه طفله ولا سبيل عليه وتمامه في شرح السير ‏(‏قوله وغيره‏)‏ أي غير ما ذكر من الطفل الوديعة مع معصوم وهو أولاده الكبار وعرسه وعقاره ووديعته مع حربي درر ‏(‏قوله لعدم النيابة‏)‏ أي نيابة الغاصب عنه‏.‏

‏(‏قوله وللإمام حق أخذ دية إلخ‏)‏ زاد لفظ‏:‏ حق إشارة إلى ما في البحر من أن أخذه الدية ليس لنفسه، بل ليضعها في بيت المال، وهو المقصود من ذكرها هنا، وإلا فحكم القتل الخطأ معلوم، ولذا لم ينص على الكفارة لما سيأتي في الجنايات ‏(‏قوله ودية مستأمن أسلم هنا‏)‏ أما إذا لم يكن مستأمنا أو لم يسلم لا شيء على قاتله كما في شرح مسكين وتقدم قبيل هذا الفصل ما لو أسلم في دار الحرب فقتله مسلم ‏(‏قوله له القتل قصاصا‏)‏ لأن الدية وإن كانت أنفع للمسلمين من قتله لكن قد تعود عليهم من قتله منفعة أخرى وهي أن ينزجر أمثاله عن قتل المسلمين بحر ‏(‏قوله أو الدية صلحا‏)‏ أي برضا القاتل لأن موجب العمد هو القود بحر‏.‏ وحاصله‏:‏ أن للإمام أن يقتل أو يصالح على الدية إن رضي القاتل بالصلح والظاهر أنه ليس له الصلح على أقل من الدية، كما يفيده التعليل الآتي إلا إذا لم يكن إثبات القتل عليه كما في وصي اليتيم تأمل‏.‏ قال في الشرنبلالي وهل إذا طلب الإمام الدية ينقلب القصاص مالا كما في الولي فلينظر ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ الظاهر‏:‏ نعم لقول الفتح، وإنما كان للسلطان ذلك أي القتل أو الصلح لأنه هو ولي المقتول قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ «السلطان ولي من لا ولي له»‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله نظرا لحق العامة‏)‏ فإن ولايته عليهم نظرية، وليس من النظر إسقاط حقهم بلا عوض فتح، وفيه أيضا أنه لو كان المقتول لقيطا للإمام أن يقتل القاتل عندهما خلافا لأبي يوسف، وتمامه فيه‏.‏

‏(‏قوله أو من وجب عليه قود‏)‏ أي في نفس، أما فيما دونها فيقتص منه في الحرم إجماعا ذكره الشارح في الجنايات ط ‏(‏قوله التجأ بالحرم‏)‏ أفاد أنه لم ينشئ القتل فيه‏:‏ فلو أنشأه فيه قتل فيه إجماعا ولو قتل في البيت لا يقتل فيه ذكره الشارح في الجنايات، وفي شرح السير‏:‏ لو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا بأس أن نقاتلهم ‏{‏حتى يقاتلوكم فيه‏}‏ لأن حرمة الحرم لا تلزمنا تحمل أذاهم كالصيد إذا صال على إنسان في الحرم، جاز قتله دفعا لأذاه ولو قاتلوا في غيره، ثم انهزموا ودخلوا فيه لا نتعرض لهم إلا إذا كانت لهم فئة في الحرم، وصارت لهم منعة لأن الملتجئ إلى فئة محارب وجميع ما ذكر في أهل الحرب هو كذلك في الخوارج والبغاة‏.‏ ا هـ‏.‏

مطلب فيما تصير به دار الإسلام دار حرب وبالعكس

‏(‏قوله لا تصير دار الإسلام دار حرب إلخ‏)‏ أي بأن يغلب أهل الحرب على دار من دورنا أو ارتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر أو نقض أهل الذمة العهد، وتغلبوا على دارهم، ففي كل من هذه الصور لا تصير دار حرب، إلا بهذه الشروط الثلاثة وقالا‏:‏ بشرط واحد لا غير وهو إظهار حكم الكفر وهو القياس هندية، ويتفرع على كونها صارت دار حرب أن الحدود والقود لا يجري فيها وأن الأسير المسلم يجوز له التعرض لما دون الفرج، وتنعكس الأحكام إذا صارت دار الحرب دار الإسلام فتأمل‏.‏ ط وفي شرح درر البحار قال بعض المتأخرين‏:‏ إذا تحققت تلك الأمور الثلاثة في مصر المسلمين، ثم حصل لأهله الأمان، ونصب فيه قاض مسلم ينفذ أحكام المسلمين عاد إلى دار الإسلام فمن ظفر من الملاك الأقدمين بشيء من ماله بعينه، فهو له بلا شيء ومن ظفر به بعدما باعه مسلم أو كافر من مسلم، أو ذمي أخذه بالثمن إن شاء ومن ظفر به بعدما وهبه مسلم، أو كافر لمسلم أو ذمي وسلمه إليه أخذه بالقيمة إن شاء‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ حاصله أنه لما صار دار حرب صار في حكم ما استولوا عليه في دارهم ‏(‏قوله بإجراء أحكام أهل الشرك‏)‏ أي على الاشتهار وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام هندية، وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب ط ‏(‏قوله وباتصالها بدار الحرب‏)‏ بأن لا يتخلل بينهما بلدة من بلاد الإسلام هندية ط وظاهره أن البحر ليس فاصلا، بل قدمنا في باب استيلاء الكفار أن بحر الملح ملحق بدار الحرب، خلافا لما في فتاوى قارئ الهداية‏.‏ قلت‏:‏ وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة كلها دار إسلام لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى، ولهم قضاة على دينهم وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها ‏(‏قوله بالأمان الأول‏)‏ أي الذي كان ثابتا قبل استيلاء الكفار للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة هندية ط‏.‏

‏[‏تتمة‏]‏

ذكر في أول جامع الفصولين كل مصر فيه وال مسلم من جهة الكفار، يجوز منه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليهم وأما طاعة الكفر فهي موادعة ومخادعة وأما في بلاد عليها ولاة كفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين ويجب عليهم طلب وال مسلم ا هـ‏.‏ وقدمنا نحوه في باب الجمعة عن البزازية ‏(‏قوله وهذا‏)‏ أي قوله حربي أو مرتد إلى آخر الباب وقوله لمجيء بعضه أي المسألة الأولى فإنها ستجيء في الجنايات وقوله ووضوح باقيه أي مسألة الدار وفي وضوحها نظر والله سبحانه أعلم‏.‏